الشيخ عباس القمي
425
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) الرابعة : روى أحمد بن عليّ بن الحسين الثعالبي عن أبي عبد اللّه بن عبد الرحمن المعروف بالصفواني انّه قال : خرجت قافلة من خراسان إلى كرمان فقطع اللصوص عليهم الطريق وأخذوا منهم رجلا اتّهموه بكثرة المال ، فبقي في أيديهم مدّة يعذّبونه ليفتدي منهم نفسه وأقاموه في الثلج ، فشدّوه وملأوا فاه من ذلك الثلج ، فرحمته امرأة من نسائهم فأطلقته وهرب ، فأفسد فمه ولسانه حتى لم يقدر على الكلام . ( 2 ) ثم انصرف إلى خراسان وسمع بخبر عليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام وانّه بنيسابور ، فرأى فيما يرى النائم كأنّ قائلا يقول له : انّ ابن رسول اللّه قد ورد خراسان فسله عن علّتك فربّما يعلّمك دواء ما تنتفع به . ( 3 ) قال : فرأيت كأنّي قد قصدته عليه السّلام وشكوت إليه ما كنت دفعت إليه ، وأخبرته بعلّتي فقال لي : خذ من الكمّون « 1 » ، والسعتر والملح ودقّه ، وخذ منه في فمك مرّتين أو ثلاثا فانّك تعافى ، فانتبه الرجل من منامه ولم يفكّر فيما كان رأى في منامه ولا اعتدّ به حتى ورد باب نيسابور . فقيل له : انّ عليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام قد ارتحل من نيسابور وهو ب ( رباط سعد ) ، فوقع في نفس الرجل أن يقصده ويصف له امره ليصف له ما ينتفع به من الدواء ، فقصده إلى رباط سعد فدخل إليه ، فقال له : يا ابن رسول اللّه كان من أمري كيت وكيت وقد فسد عليّ فمي ولساني حتى لا أقدر على الكلام الّا بجهد فعلّمني دواء انتفع به . فقال الرضا عليه السّلام : ألم أعلّمك ؟ اذهب فاستعمل ما وصفته لك في منامك ، فقال له الرجل : يا ابن رسول اللّه إن رأيت أن تعيده عليّ ، فقال عليه السّلام له : خذ من الكمون والسعتر والملح فدقّه ، وخذ منه في فمك مرّتين أو ثلاثا فانّك ستعافى ، قال الرجل : فاستعملت ما وصف لي فعوفيت . ( 4 ) قال أبو حامد أحمد بن عليّ بن الحسين الثعالبي : سمعت أبا أحمد عبد اللّه بن عبد الرحمن
--> ( 1 ) الكمّون : كتنور حبّ ، مدرّ مجشّ ، هاشم ، طارد للرياح ، وابتلاع ممضوغه بالملح يقطع اللعاب .